المحقق البحراني

176

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

بعدوا عن ظاهره بمراحل ، وأطالوا فيه بغير طائل ، وهو ظاهر مكشوف ، بيّن معروف ؟ وأمّا ثالثا ، فإن قوله : ( وأمّا السؤال الثالث ) - إلى آخره - ممّا جرى في ذلك السبيل وصار من ذلك القبيل ، وذلك فإن دعوى ذلك الفاضل أن الآية أخصّ مطلقا صحيح ؛ فإن الأخبار دلَّت على ترتّب الثواب على العمل الوارد بطريق عن المعصوم ، سواء كان المخبر عدلا أو غيره ، طابق خبره الواقع أم لم يطابق ، من الواجبات كان العمل أو من المستحبات ( 1 ) . ومورد الآية ردّ خبر الفاسق سواء ( 2 ) تعلَّق بالسنن أو غيرها . ولا ريب أن هذا العموم أخصّ مطلقا ، ومن العجب قول شيخنا المذكور بناء على ( 3 ) زعمه العموم والخصوص من وجه وتقريره السؤال بما ذكره : ( وحينئذ ، فالجواب أن يقال : إن الآية الكريمة إنما تدلّ ) - إلى آخره - فإن فيه خروجا عن كلام ذلك الفاضل ؛ لأن هذه الأخبار لا تدلّ عنده على مشروعية العمل ، وإنما تدلّ على مجرّد ترتّب الثواب بعد ثبوت المشروعيّة بدليل آخر . وحينئذ ، فكيف يحصل التثبت بها في العمل ؟ وهل هذا الَّا أوّل المسألة ومحلّ النزاع ؟ وبالجملة ، فإن كلام ذلك الفاضل عندي في غاية المتانة والرزانة ، وما تكلَّفوه في الجواب عنه مجرّد تخريجات واهية وكلمات متهافتة كما لا يخفى على الناظر بعين الإنصاف ، واللَّه سبحانه أعلم . ثم أقول : أنت خبير بأن الكلام في هذه المسألة سؤالا وجوابا ونقضا وإبراما إنما ابتنى على هذا الاصطلاح المحدث الذي جعلوا فيه بعض الأخبار - وإن كانت مروية في الأصول المعتمدة والدساتير المتعدّدة - ضعيفة ، ورموا بها من

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 80 - 82 ، أبواب مقدمة العبادات ، ب 18 ، ح 1 ، 3 - 9 . ( 2 ) من " ح " . ( 3 ) في " ح " بعدها : ما ، وقد كتبت فوق السطر .